الشيخ محمد الصادقي الطهراني
375
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مشروعة عاقلة ، وليس من المشروع إشتراط التصرف في رهان مقبوضة اللّهم إلّا أن يسمح فيه صاحبه دون مشارطة فإنها رباً لمكان الزيادة على الدين فيه . إذاً فلا دور للرهن المتعود بيننا شرعياً ، أن تُقرض مالًا وتأخذ بديله رهناً ، إلّا بإذن بدائي من صاحبه ، ثم لا يجوز إبقاء الرهان عنده حين يأمن كأصل ، أم يأمن بوثاق أخرى . ثم « ولا تكتموا الشهادة » هنا قد تشهد بعدم سقوط الشهادة بالأمن « ومن يكتمها فإنه آثم قلبه » حيث القلب هو الآمر الناهي بالنسبة لكل فعل جانحي أم جارحي ، وكتمان الشهادة بالقال صادر عن كتمانها بالقلب ، فإنما الآثم هو القلب وليس اللسان إلّا آلة إذاعة عما في القلب ، إذاً « فإنه آثم قلبه » حين يقلب الحق إلى الباطل . مسائل عدة حول « رهان مقبوضة » : 1 - لا دور لرهان مقبوضة كأصل لأنها مختصة بأصحابها ، فلا يكلفون بإقباضها إلّا عند حاجتهم إلى ديون غير مأمونة ، فحين تنوب عنها وثائق أخرى ومستندات أحرى فلماذا - إذاً - رهان مقبوضة . 2 - إذا اختص الأمان بالرهان ، أم لم يرض الدائن إلّا بها ، فلا يحل - إذاً - أن يتصرف فيها إلّا بإذن صاحبها ، شرطَ ألّا يشارطه في أصل الدين ، وألّا يتبناه فيه ، فإنه من أبرز مصاديق الربا . ثم ولا تختص الرهان بفقد الكاتب سفراً ، بل تعم فقد الأمان مهما حضرت كتابة وشهادة في سفر أو حضر ، فإن الرهان هي أئمن الأمان ، ولا سيما في هذا الزمان الكلب الذي لا تفيد فيه كتابة الدين وشهادته ، وقد يتكلف الداين صرف ردح بعيد من الزمان وقدر من المال قد يربوا أصل الدين ثم ولمّا يحصل على حقه إذاً « فرهان مقبوضة » هي الأصل في الأمان ، ولكنها تكتب ويشهد عليها حفاظاً على الحقين ، وإزالة للإرتياب من البين . 3 - شرط القبض في الرهان يخرج الأموال المشاعة حيث لا يمكن قبضها ، اللّهم إلّا بقبض مستنداتها ، وهي لا تنوب عن أصل الرهان ، وتكفى كتابة أصل الدين عن سند الرهان . 4 - إذا أمن الدائن مديونه لم يحل له إبقاء الرهان عنده ، اللّهم إلّا إذا رضي به صاحبه . دون مشارطة ، كما لا يحل أخذ عند الأمان ، فإنه محدود بغير حالة الأمان . 5 - يجوز للراهن التصرف في رهنه ما لم يخرجه عن قبض المرتهن ، أو يسقطه عما يقابل